
فيروس هانتا: تفاصيل تفشي سلالة الأنديز القاتلة وطرق الوقاية
منظمة الصحة العالمية تؤكد تفشي سلالة الأنديز من فيروس هانتا
أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تسجيل 8 حالات مؤكدة بسلالة الأنديز من فيروس هانتا، وهي السلالة الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال من إنسان إلى آخر. جاء هذا التأكيد في أعقاب تفشي المرض على متن سفينة سياحية كانت في رحلة إلى القارة القطبية الجنوبية، مما أثار مخاوف صحية عالمية بشأن قدرة الفيروس على الانتشار عبر السفر الدولي.
وفي بيان رسمي، أوضحت المنظمة أنه حتى شهر مايو، تم الإبلاغ عن 11 حالة مشتبهاً بها مرتبطة بالسفينة، من بينها 3 وفيات. وأكدت الفحوصات المخبرية أن 8 من هذه الحالات مصابة بفيروس الأنديز (ANDV)، بينما لا تزال حالتان محتملتين وحالة واحدة غير حاسمة قيد التحقيق. وبلغ معدل الوفيات في هذا التفشي المحدد 27%، مما يسلط الضوء على خطورة هذه السلالة.
ما هو فيروس هانتا؟ السياق التاريخي والعلمي
فيروسات هانتا هي عائلة من الفيروسات التي تنتشر بشكل أساسي عن طريق القوارض، مثل الفئران والجرذان. يصاب البشر عادةً عند استنشاق جزيئات الفيروس المحمولة جواً من بول القوارض أو برازها أو لعابها. تم اكتشاف الفيروس لأول مرة خلال الحرب الكورية في الخمسينيات، ولكن برزت خطورته في الأمريكتين مع تفشي فيروس “سين نومبري” (Sin Nombre) في منطقة “فور كورنرز” بالولايات المتحدة عام 1993، والذي تسبب في متلازمة فيروس هانتا الرئوية (HPS)، وهو مرض تنفسي حاد ومميت.
تتسبب سلالات فيروس هانتا المختلفة في مرضين رئيسيين: المتلازمة الرئوية (HPS) في الأمريكتين، والحمى النزفية المصحوبة بالمتلازمة الكلوية (HFRS) في أوروبا وآسيا. وتعتبر سلالة الأنديز، المستوطنة في جنوب الأرجنتين وتشيلي، فريدة من نوعها لأنها السلالة الوحيدة التي ثبت علمياً أنها قادرة على الانتقال المباشر بين البشر عبر الاتصال الوثيق مع شخص مصاب.
أهمية الحدث وتأثيره المحتمل
يثير هذا التفشي قلقاً كبيراً لدى السلطات الصحية العالمية لعدة أسباب. أولاً، قدرة سلالة الأنديز على الانتقال بين البشر تزيد من خطر انتشاره بشكل أوسع مقارنة بالسلالات الأخرى التي تقتصر على الانتقال من القوارض إلى البشر. ثانياً، وقوع التفشي على متن سفينة سياحية دولية يوضح كيف يمكن للأمراض المعدية أن تعبر الحدود بسرعة، مما يحول تهديداً محلياً إلى قضية صحية عالمية. ثالثاً، لا يوجد حالياً أي لقاح أو علاج محدد لمتلازمة فيروس هانتا الرئوية، ويعتمد العلاج على الرعاية الداعمة في وحدات العناية المركزة، مما يضع ضغطاً كبيراً على الأنظمة الصحية.
الأعراض الأولية للمرض تشبه أعراض الإنفلونزا، بما في ذلك الحمى وآلام العضلات والتعب، ولكنها تتطور بسرعة إلى ضيق حاد في التنفس مع امتلاء الرئتين بالسوائل. وتوصي منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض باتخاذ تدابير وقائية صارمة، مثل تجنب القوارض وإفرازاتها، وتهوية الأماكن المغلقة قبل تنظيفها، واستخدام معدات الحماية الشخصية عند التعامل مع المناطق التي يحتمل أن تكون موبوءة.



