
مركز الأطراف الصناعية بتعز يقدم خدماته لـ 870 مستفيدًا
خدمات طبية متكاملة تعيد الحياة لفاقدي الأطراف
في خطوة إنسانية تهدف إلى تخفيف معاناة المتضررين من الأزمة اليمنية، قدّم مشروع تشغيل مركز الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل في محافظة تعز، خدماته الطبية المتنوعة لـ 870 مستفيدًا من فاقدي الأطراف خلال شهر أبريل الماضي. ويأتي هذا المشروع الحيوي بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ليمثل شريان حياة للكثيرين ممن فقدوا قدرتهم على الحركة.
وخلال هذه الفترة، تم تقديم 2,571 خدمة متخصصة شملت تصنيع وتركيب وقياس وصيانة الأطراف الصناعية، بالإضافة إلى تقديم جلسات العلاج الطبيعي (الفيزيائي) والاستشارات الطبية اللازمة. ووفقًا للإحصائيات، بلغت نسبة المستفيدين من الذكور 61%، بينما شكلت الإناث 39%. كما توزعت الخدمات لتشمل النازحين بنسبة 18% والمقيمين في المحافظة بنسبة 82%، مما يعكس شمولية المشروع وقدرته على الوصول إلى مختلف الفئات المتضررة.
خلفية الأزمة وأثرها على القطاع الصحي
تعيش اليمن منذ سنوات صراعًا مدمرًا أدى إلى انهيار شبه كامل في منظومة الخدمات الأساسية، وعلى رأسها القطاع الصحي. وتعد محافظة تعز من أكثر المناطق تضررًا، حيث شهدت حصارًا ومعارك عنيفة خلّفت آلاف الضحايا والمصابين. وقد أدت الألغام الأرضية والقصف العشوائي إلى ارتفاع مأساوي في أعداد مبتوري الأطراف من المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، مما خلق حاجة ملحة ومستمرة لخدمات التأهيل وتركيب الأطراف الصناعية.
وفي ظل هذا الواقع الصعب، تبرز أهمية المشاريع الإنسانية مثل مركز الأطراف الصناعية، الذي لا يقتصر دوره على تقديم خدمة طبية فحسب، بل يمتد ليشمل إعادة التأهيل النفسي والاجتماعي للمستفيدين، ومساعدتهم على استعادة استقلاليتهم والاندماج مجددًا في مجتمعاتهم.
أهمية المشروع وتأثيره المحلي والإقليمي
على المستوى المحلي، يساهم المركز بشكل مباشر في تغيير حياة الأفراد وأسرهم. فالحصول على طرف صناعي يعني استعادة القدرة على المشي والعمل والدراسة، وهو ما ينعكس إيجابًا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي للأسرة بأكملها. كما أنه يعيد الأمل والثقة بالنفس لدى المصابين، ويخفف من العبء النفسي والجسدي الذي يعانون منه.
أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن هذا المشروع يجسد امتدادًا للجهود الإنسانية التي تقدمها المملكة العربية السعودية، ممثلة بمركز الملك سلمان للإغاثة، لدعم الشعب اليمني في محنته. وتؤكد هذه المبادرات على الالتزام بتوفير المساعدات النوعية التي تتجاوز الإغاثة الطارئة إلى مشاريع التنمية المستدامة وإعادة التأهيل، والتي تترك أثرًا طويل الأمد في بناء قدرات القطاع الصحي اليمني وتخفيف المعاناة الإنسانية.



