
أوبك+ ترفع إنتاج النفط 188 ألف برميل يومياً لدعم استقرار السوق
في خطوة استباقية تهدف إلى دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية، قررت سبع دول أعضاء في تحالف أوبك+ ترفع إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من أغسطس 2026. وجاء هذا القرار، الذي شمل المملكة العربية السعودية، روسيا، العراق، الكويت، كازاخستان، الجزائر، وعُمان، عقب اجتماع افتراضي عُقد في 5 يوليو 2026 لمراجعة مستجدات السوق وآفاقه المستقبلية، مؤكداً على النهج الحذر والمرن الذي يتبعه التحالف.
يأتي هذا القرار في سياق تاريخي دقيق لأسواق النفط. فقد تأسس تحالف “أوبك+” في أواخر عام 2016 ليضم أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجين رئيسيين من خارجها، على رأسهم روسيا، بهدف رئيسي هو إعادة التوازن والاستقرار إلى أسواق النفط التي عانت من تقلبات حادة. وعلى مدار السنوات الماضية، أثبت التحالف قدرته على إدارة الإمدادات بفعالية لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، مثل تداعيات جائحة كوفيد-19 والتوترات الجيوسياسية. وكانت هذه الدول قد أعلنت عن تخفيضات طوعية إضافية في أبريل ونوفمبر 2023 كإجراء احترازي لمواجهة حالة عدم اليقين بشأن نمو الطلب العالمي.
من التخفيضات الاحترازية إلى الزيادة المدروسة
تمثل الزيادة المقررة بمقدار 188 ألف برميل يومياً تعديلاً جزئياً وتدريجياً للتخفيضات الطوعية السابقة. وأكدت الدول السبع في بيانها أن هذه الخطوة تأتي ضمن التزامها المستمر بدعم استقرار السوق. ومن المقرر تطبيق هذا التعديل في شهر أغسطس 2026، مع الإشارة إلى أن كميات التخفيضات الطوعية التي أُعلن عنها في أبريل 2023 قد يتم إعادتها بشكل جزئي أو كامل تدريجياً، وذلك بناءً على متغيرات وظروف السوق في المستقبل.
دوافع قرار أوبك+ رفع إنتاج النفط وتأثيراته
يعكس قرار أوبك+ رفع إنتاج النفط بشكل طفيف رسالة مزدوجة إلى الأسواق العالمية. فمن ناحية، يُظهر ثقة المنتجين في متانة الطلب على النفط خلال الفترة المقبلة، مدفوعاً بتوقعات نمو اقتصادي إيجابية في مناطق رئيسية من العالم. ومن ناحية أخرى، يؤكد حرص التحالف على عدم السماح بحدوث شح في الإمدادات قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار، مما قد يضر بالنمو الاقتصادي العالمي ويؤثر سلباً على الطلب على المدى الطويل. على الصعيد الدولي، قد تساهم هذه الزيادة، وإن كانت محدودة، في تهدئة أسعار الخام وتوفير بعض الارتياح للدول المستهلكة التي تواجه ضغوطاً تضخمية. أما بالنسبة للدول المنتجة، فهي خطوة نحو استعادة حصصها السوقية بشكل تدريجي مع الحفاظ على أسعار تحقق عوائد مجدية.
وأكدت الدول المشاركة أنها ستواصل مراقبة وتقييم ظروف السوق عن كثب، مع الحفاظ على مرونة كاملة تسمح باتخاذ إجراءات إضافية في أي وقت، سواء بزيادة الإنتاج، أو إيقاف الزيادة، أو حتى عكسها إذا اقتضت الضرورة. كما جددت التزامها بآلية التعويض الكامل عن أي كميات زائدة تم إنتاجها منذ يناير 2024، وسيتم عقد الاجتماع القادم لهذه المجموعة في 2 أغسطس 2026 لمتابعة التطورات ومستوى الالتزام.



