العالم العربي

تصدع الحواضن القبلية للحوثيين: تمرد يلوح في الأفق؟

تشهد المحافظات الشمالية في اليمن، وتحديداً عمران والجوف، حالة من الاحتقان المتصاعد الذي ينذر بتصدعات عميقة داخل أهم الحواضن القبلية للحوثيين. هذه التوترات، التي كانت تطفو على السطح بين الحين والآخر، بدأت تكتسب زخماً جديداً، مهددة بتقويض أحد أهم أركان سيطرة الجماعة على شمال البلاد، وهو التحالف التاريخي مع القبائل النافذة في هذه المناطق.

لفهم أبعاد هذا الاحتقان، لا بد من العودة إلى بدايات الصراع، حيث شكلت القبائل في عمران والجوف وغيرها من المناطق الشمالية عمقاً استراتيجياً وبشرياً للحوثيين. قامت هذه التحالفات على أساس مزيج من المصالح المشتركة، والروابط المذهبية، والوعود التي قدمتها الجماعة لشيوخ القبائل بمنحهم دوراً محورياً في السلطة الجديدة. لقد كانت هذه القبائل بمثابة الخزان البشري الذي رفد جبهات القتال بالمقاتلين، والدرع الاجتماعي الذي وفر الغطاء والحماية للجماعة في معاقلها الرئيسية.

من الشراكة إلى الهيمنة: أسباب تصدع الحواضن القبلية للحوثيين

مع مرور سنوات الحرب، تغيرت ديناميكيات العلاقة بين الحوثيين وحلفائهم القبليين بشكل جذري. بدأت سياسات الجماعة تتجه نحو فرض هيمنة كاملة وتهميش الأدوار التقليدية لشيوخ القبائل. تم استبدال العديد من الوجهاء المحليين بمشرفين موالين للجماعة بشكل مباشر، مما أدى إلى تجريد الشيوخ من نفوذهم التاريخي وسلطتهم على أراضيهم. هذا التهميش السياسي ترافق مع استغلال اقتصادي ممنهج، حيث فرضت الجماعة جبايات وإتاوات باهظة على السكان والتجار، واستولت على أراضٍ وممتلكات، وحولت الموارد المحلية لخدمة مجهودها الحربي، تاركة المجتمعات المحلية تعاني من فقر مدقع وتدهور في الخدمات الأساسية.

تداعيات محتملة.. هل يفقد الحوثيون عمقهم الاستراتيجي؟

إن تزايد السخط في هذه المناطق الحيوية يحمل في طياته تداعيات خطيرة على جماعة الحوثي. على المستوى المحلي، قد يؤدي هذا الاحتقان إلى تمردات مسلحة موضعية أو عصيان مدني واسع النطاق، مما سيجبر الجماعة على فتح جبهات داخلية جديدة تستنزف مواردها وقواتها. أما على المستوى الوطني، فإن فقدان ولاء هذه القبائل يعني خسارة الحاضنة الشعبية والعمق الاستراتيجي الذي اعتمدت عليه الجماعة طويلاً، وهو ما قد يغير موازين القوى في الصراع اليمني بشكل كبير. يراقب الخصوم المحليون والإقليميون هذا التطور عن كثب، حيث يمكن أن يوفر فرصة لإضعاف قبضة الحوثيين على الشمال. إن استمرار هذه السياسات قد يدفع القبائل إلى البحث عن تحالفات جديدة، مما يعيد تشكيل خريطة الصراع في اليمن بشكل غير متوقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى