
الرئيس الصومالي يتراجع عن تمديد ولايته لنزع فتيل الأزمة
في خطوة تهدف إلى نزع فتيل أزمة سياسية حادة كادت أن تعصف بالبلاد، أعلن الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو تراجعه عن قرار تمديد ولايته لعامين، داعياً إلى العودة الفورية للمفاوضات لإنهاء الجمود السياسي وتمهيد الطريق لإجراء انتخابات طال انتظارها. جاء هذا التحول في الموقف الرئاسي بعد أسابيع من التوترات المتصاعدة التي شهدت انقسامات سياسية عميقة وتحشيداً عسكرياً خطيراً في العاصمة مقديشو، مما وضع الصومال على حافة مواجهة مسلحة.
خلفية الأزمة وسياقها التاريخي
تعود جذور الأزمة الحالية إلى انتهاء الولاية الرسمية للرئيس فرماجو في فبراير 2021 دون التوصل إلى اتفاق بين الحكومة الفيدرالية ورؤساء الولايات الإقليمية حول آلية إجراء الانتخابات. هذا الفشل في التوافق أدخل البلاد في فراغ دستوري، استغله مجلس الشعب (الغرفة الأدنى في البرلمان) بتمرير قرار مثير للجدل يقضي بتمديد ولاية الرئيس والمؤسسات الفيدرالية لمدة عامين، وهو ما وقّع عليه الرئيس فرماجو ليصبح قانوناً. أثار هذا القرار غضباً واسعاً في الداخل والخارج، حيث اعتبرته المعارضة “انقلاباً على الدستور” ومحاولة للاستيلاء على السلطة، بينما حذر المجتمع الدولي من أن هذه الخطوة الأحادية تقوض استقرار الصومال الهش الذي يتعافى ببطء من عقود من الحرب الأهلية والفوضى.
أهمية التحرك الرئاسي وتأثيره المتوقع
يُنظر إلى تراجع الرئيس فرماجو على أنه انفراجة ضرورية لتجنب انزلاق البلاد نحو العنف. على المستوى المحلي، ساهمت هذه الخطوة في تخفيف حدة الاستقطاب وفتحت الباب مجدداً أمام الحوار بين الأطراف الصومالية. كما أنها أعادت الثقة، ولو جزئياً، في العملية السياسية، خاصة بعد أن كلّف الرئيس رئيس وزرائه، محمد حسين روبلي، بمسؤولية الإشراف الكامل على العملية الانتخابية وأمنها، وهو مطلب رئيسي للمعارضة والولايات الإقليمية.
إقليمياً ودولياً، قوبل القرار بترحيب واسع. فقد مارست جهات فاعلة مثل الاتحاد الأفريقي، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة ضغوطاً دبلوماسية كبيرة على فرماجو للتراجع عن التمديد، ملوحين بفرض عقوبات. يُعد استقرار الصومال محورياً لأمن منطقة القرن الأفريقي بأكملها، حيث أن أي تصعيد داخلي يهدد بإضعاف الجهود المستمرة لمكافحة حركة الشباب الإرهابية، وقد يؤدي إلى موجات جديدة من النزوح واللاجئين. وبالتالي، فإن العودة إلى المسار التفاوضي لا تحمي الصومال فحسب، بل تخدم أيضاً المصالح الأمنية والاستراتيجية للمنطقة والعالم.



