
الرياض: ورشة عمل لزيادة إنتاجية المزارع والحد من إجهاض المجترات
في خطوة هامة نحو تعزيز استدامة قطاع الثروة الحيوانية بالمملكة العربية السعودية، أطلق البرنامج الوطني لتطوير قطاع الثروة الحيوانية والسمكية ورشة عمل متخصصة في مدينة الرياض تحت عنوان “نحو مزارع أكثر إنتاجية: الحد من الإجهاض في المجترات الصغيرة”. جمعت الورشة نخبة من الخبراء والمختصين ومربي الماشية لمناقشة أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع، بهدف رفع الكفاءة الإنتاجية وتحقيق مستهدفات الأمن الغذائي.
السياق العام وأهمية قطاع الثروة الحيوانية
تأتي هذه الورشة في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة لتحقيق أهداف رؤية 2030، والتي تضع تنمية القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي على رأس أولوياتها. يمثل قطاع الثروة الحيوانية، وخصوصاً تربية المجترات الصغيرة كالأغنام والماعز، ركيزة أساسية في الاقتصاد الزراعي السعودي ومصدراً حيوياً للحوم والألبان، فضلاً عن كونه جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والثقافي في العديد من مناطق المملكة. إلا أن هذا القطاع يواجه تحديات متعددة، من بينها الأمراض التي تؤثر على الإنتاجية، ويعد الإجهاض من أخطرها لما يسببه من خسائر اقتصادية فادحة للمربين واستنزاف للثروة الحيوانية الوطنية.
أهداف الورشة ومحاورها الرئيسية
تهدف الورشة بشكل أساسي إلى رفع مستوى الوعي لدى مدراء المزارع التجارية الكبرى، والأطباء البيطريين، وأخصائيي المختبرات حول الأسباب المتعددة لظاهرة الإجهاض، سواء كانت معدية أو غير معدية، وانعكاساتها السلبية على صحة القطيع وإنتاجيته. وعلى مدار يومين، تضمنت الورشة ست جلسات علمية متخصصة تناولت بالتحليل أبرز مسببات الإجهاض في المملكة، وتأثيراتها على الصحة العامة، خاصة فيما يتعلق بالأمراض المشتركة التي قد تنتقل من الحيوان إلى الإنسان.
كما ركزت الجلسات على استعراض أفضل الممارسات العالمية في برامج أخذ العينات وإجراء التحاليل المخبرية الدقيقة للتشخيص المبكر، بالإضافة إلى تعزيز آليات الوقاية والسيطرة على الأمراض المسببة للإجهاض. ولم تغفل الورشة الجوانب الأخرى لرفع الإنتاجية، حيث ناقش المشاركون أحدث التقنيات في تربية المجترات الصغيرة، وسبل تحسين كفاءة التغذية، ورفع جودة الرعاية الصحية المقدمة للقطعان.
التأثير المتوقع على المستويين المحلي والوطني
من المتوقع أن تساهم مخرجات هذه الورشة في تزويد المشاركين بحزمة من التوصيات العملية القابلة للتطبيق لإدارة المخاطر داخل المزارع، مما يسهم في الحد من انتشار العوامل المعدية وتعزيز كفاءة الإنتاج. على المستوى المحلي، سيؤدي تطبيق هذه التوصيات إلى تقليل الخسائر الاقتصادية للمزارعين وزيادة ربحيتهم، وهو ما يشجع على الاستثمار أكثر في هذا القطاع الحيوي. أما على المستوى الوطني، فإن رفع إنتاجية الثروة الحيوانية يدعم بشكل مباشر استراتيجية الأمن الغذائي للمملكة عبر زيادة الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء وتقليل الاعتماد على الاستيراد. كما أن السيطرة على الأمراض الحيوانية تعزز منظومة الصحة العامة وتحمي المواطنين والمقيمين من مخاطر الأمراض المشتركة.
وتعكس هذه المبادرة التزام البرنامج الوطني بتمكين القطاع الخاص من تبني أفضل الممارسات العالمية، وتحسين كفاءة الإنتاج، وتقليل التكاليف التشغيلية، بما يتماشى مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للزراعة ورؤية المملكة 2030 في تحقيق التنمية المستدامة.



