
مكافحة التستر التجاري في السعودية: جهود يونيو وعقوبات صارمة
في إطار الجهود المستمرة لتعزيز نزاهة البيئة التجارية وتطهيرها من الممارسات غير النظامية، كشف البرنامج الوطني لـ مكافحة التستر التجاري عن تكثيف جولاته الرقابية خلال شهر يونيو 2024. حيث نفذت الفرق الرقابية 4,501 جولة تفتيشية في مختلف مناطق المملكة، أسفرت عن رصد 104 حالات اشتباه بالتستر التجاري، وتمت إحالتها للجهات المختصة لاستكمال الإجراءات النظامية بحق المخالفين. تأتي هذه الحملات كجزء من استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى القضاء على الاقتصاد الخفي الذي يضر بالاقتصاد الوطني ويعيق المنافسة العادلة.
ويعد التستر التجاري، الذي يتمثل في تمكين غير السعودي من ممارسة نشاط تجاري لحسابه الخاص باستخدام اسم مواطن سعودي أو ترخيصه، أحد التحديات الاقتصادية التي عملت المملكة على مواجهتها بحزم على مدى سنوات. وتندرج هذه الجهود ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تسعى إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام، وتعزيز الشفافية، وخلق بيئة استثمارية جاذبة تعتمد على المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص، مما يضمن حماية المستهلك والتاجر الملتزم على حد سواء.
تفاصيل الحملات الرقابية والقطاعات المستهدفة
استهدفت الجولات الرقابية التحقق من التزام المنشآت التجارية بأحكام نظام مكافحة التستر والأنظمة الأخرى ذات الصلة. وقد شملت الجولات قطاعات حيوية ومتنوعة، أبرزها قطاع النقل البري للبضائع، وقطاع الإنشاءات العامة للمباني غير السكنية مثل المدارس والمستشفيات والفنادق، بالإضافة إلى أنشطة البيع بالتجزئة للأجهزة الإلكترونية والكهربائية المنزلية، وتجارة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة. كما امتدت الرقابة لتشمل المخازن العامة التي تضم سلعاً متنوعة، لضمان عدم استغلالها في ممارسات مخالفة.
عقوبات رادعة ضمن جهود مكافحة التستر التجاري
أكد البرنامج الوطني أن العقوبات المنصوص عليها في نظام مكافحة التستر صارمة ورادعة، بهدف القضاء على هذه الظاهرة بشكل نهائي. وتشمل العقوبات السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات، وغرامة مالية قد تصل إلى خمسة ملايين ريال سعودي. ولا تقتصر الإجراءات على ذلك، بل تتضمن عقوبات تبعية مؤثرة مثل حجز ومصادرة الأموال غير المشروعة بعد صدور أحكام قضائية نهائية، وإغلاق المنشأة المخالفة وتصفية نشاطها، وشطب السجل التجاري، ومنع المدان من مزاولة النشاط التجاري مستقبلاً.
كما يتم استيفاء الزكاة والرسوم والضرائب المستحقة، والتشهير بالمخالفين في وسائل الإعلام على نفقتهم الخاصة. وفيما يتعلق بالمتستر عليه (غير السعودي)، يتم إبعاده عن المملكة ومنعه من العودة إليها للعمل. هذه الإجراءات المتكاملة لا تهدف فقط إلى معاقبة المخالفين، بل إلى إرسال رسالة واضحة بأن البيئة التجارية في المملكة لا تتسامح مع أي ممارسات تضر بالاقتصاد الوطني وتخل بمبادئ المنافسة العادلة.



