
لماذا رفض زيدان تدريب ريال مدريد؟ حلم فرنسا يقرر مصيره
كشفت تقارير صحفية إسبانية عن كواليس محاولة نادي ريال مدريد استعادة خدمات أسطورته ومدربه السابق، زين الدين زيدان، لتولي قيادة الفريق في ولاية ثالثة تاريخية. ووفقًا لصحيفة “آس” الإسبانية، جرت اتصالات مباشرة بين إدارة النادي برئاسة فلورنتينو بيريز والمدرب الفرنسي في ديسمبر الماضي، في فترة سادها الغموض حول مستقبل المدرب الحالي كارلو أنشيلوتي، إلا أن العرض قوبل بالرفض من جانب زيدان لسبب استراتيجي يتعلق بمستقبله المهني.
السياق التاريخي: إرث زيدان الذهبي في مدريد
لا يمكن فهم أهمية هذه المحاولة دون العودة إلى تاريخ زين الدين زيدان الحافل مع النادي الملكي. كمدرب، قاد زيدان ريال مدريد في ولايتين منفصلتين حقق خلالهما نجاحات استثنائية. في ولايته الأولى (2016-2018)، صنع التاريخ بقيادة الفريق للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية، وهو إنجاز غير مسبوق في العصر الحديث للبطولة، بالإضافة إلى لقب الدوري الإسباني وكأس العالم للأندية. أما في ولايته الثانية (2019-2021)، فقد نجح في التتويج بلقب الدوري الإسباني مجددًا في ظروف صعبة، مما رسخ مكانته كأحد أنجح المدربين في تاريخ النادي العريق. رحيله في عام 2021 جاء بعد موسم شاق وشعوره بعدم الحصول على الدعم الكافي من الإدارة، لكن علاقته بالنادي ورئيسه شهدت تحسنًا ملحوظًا منذ ذلك الحين.
لماذا الآن؟ مستقبل أنشيلوتي وارتباطه بالبرازيل
جاءت محاولة ريال مدريد للتواصل مع زيدان في وقت حاسم. كان عقد المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي يقترب من نهايته، وتزايدت التكهنات بشكل كبير حول انتقاله لتدريب منتخب البرازيل، لدرجة أن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم أعلن عن الأمر بشكل شبه رسمي. هذا الوضع دفع إدارة ريال مدريد للبحث عن بديل قوي وموثوق به لضمان استقرار المشروع الرياضي، وكان زيدان هو الخيار الأول والأكثر منطقية، نظرًا لمعرفته العميقة بالنادي وقدرته على إدارة غرفة الملابس المليئة بالنجوم.
حلم تدريب “الديوك” يغلق الباب مؤقتًا
على الرغم من العلاقة القوية التي تربطه بريال مدريد، كان رد زيدان واضحًا وحاسمًا. السبب الرئيسي وراء رفضه هو طموحه الأكبر بتولي تدريب منتخب فرنسا. لم يخفِ زيدان يومًا أن قيادة “الديوك” هو حلمه الأسمى بعد مسيرته كلاعب ومدرب للأندية. ومع ارتباط المدرب الحالي ديدييه ديشامب بعقد يمتد حتى نهائيات كأس العالم 2026، يرى زيدان أن هذه هي فرصته المنتظرة لتحقيق حلمه. التزامه بهذا الهدف جعله يرفض جميع العروض التي قُدمت له منذ رحيله عن مدريد، بما في ذلك عروض من أندية كبرى مثل باريس سان جيرمان ومانشستر يونايتد، مؤكدًا أن أولويته المطلقة هي المنتخب الفرنسي.
التأثير والأفق المستقبلي
أدى رفض زيدان إلى تغيير في استراتيجية ريال مدريد، حيث قررت الإدارة قطع الطريق على الشائعات وتجديد عقد كارلو أنشيلوتي حتى عام 2026، وهو القرار الذي أثبت نجاحه الكبير بعد فوز الفريق بالدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا في الموسم التالي. أما بالنسبة لزيدان، فإنه يظل في فترة راحة اختيارية، مترقبًا ما ستسفر عنه الأيام بعد مونديال 2026. ورغم أن الباب يبدو مغلقًا حاليًا، فإن علاقة زيدان بريال مدريد تظل استثنائية، ولا يستبعد المراقبون إمكانية عودته لولاية ثالثة في المستقبل البعيد، لكن بعد أن يحقق أولاً حلمه الوطني مع منتخب بلاده.



