العالم العربي

غضب عربي ضد مايك هاكابي بسبب إسرائيل الكبرى

أثار إعلان الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب عن ترشيح الحاكم السابق لولاية أركنساس، مايك هاكابي، لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، موجة عارمة من الغضب في الأوساط العربية والفلسطينية. ويأتي هذا الاستياء المتصاعد نتيجة للمواقف الأيديولوجية المعروفة لهاكابي، التي تتسم بالدعم المطلق للمشاريع الاستيطانية وتأييد ما يُعرف بمشروع «إسرائيل الكبرى»، وهو ما اعتبره مراقبون وناشطون بمثابة «خطاب استعماري» يهدد بنسف ما تبقى من فرص السلام في المنطقة.

ويُعرف هاكابي، القس المعمداني السابق، برفضه القاطع لاستخدام مصطلح «الضفة الغربية»، مفضلاً استخدام التسميات التوراتية «يهودا والسامرة»، كما صرح مراراً بأنه «لا يوجد شيء اسمه احتلال» في الأراضي الفلسطينية. هذه المواقف أثارت مخاوف جدية من أن تكون فترة ولايته ضوءاً أخضر أمريكياً لحكومة اليمين الإسرائيلي للمضي قدماً في خطط ضم الضفة الغربية المحتلة، مما يعني القضاء فعلياً على حل الدولتين الذي يمثل ركيزة الإجماع الدولي لحل الصراع.

خلفية تاريخية ومواقف متشددة

لا يعتبر مايك هاكابي وجهاً جديداً على الساحة السياسية المرتبطة بالشرق الأوسط؛ فقد دأب لسنوات طويلة على زيارة المستوطنات الإسرائيلية والتعبير عن دعمه غير المشروط لتوسيعها. وفي تصريحات سابقة أثارت جدلاً واسعاً، نفى هاكابي وجود الشعب الفلسطيني ككيان سياسي مستقل، معتبراً أن القضية الفلسطينية هي قضية عربية عامة وليست خاصة بأرض معينة. هذه الخلفية الأيديولوجية تجعل من تعيينه سفيراً تحولاً جذرياً في الدبلوماسية الأمريكية، التي كانت تحافظ تقليدياً -ولو ظاهرياً- على مسافة معينة من الجناح الاستيطاني المتطرف.

تداعيات إقليمية ودولية محتملة

يرى محللون سياسيون أن هذا التعيين يحمل دلالات خطيرة تتجاوز مجرد تغيير في الأسماء؛ فهو يعكس توجهاً أمريكياً جديداً قد يؤدي إلى صدام دبلوماسي مع الدول العربية، لا سيما تلك التي تربطها معاهدات سلام مع إسرائيل أو تلك المنخرطة في مسار التطبيع. إن تبني واشنطن لرواية «إسرائيل الكبرى» عبر سفيرها قد يحرج الحلفاء العرب ويؤجج الشارع العربي والإسلامي، مما يعقد الجهود الرامية لتهدئة الأوضاع في غزة ولبنان والمنطقة عموماً.

وعلى الصعيد الدولي، قد يؤدي هذا التوجه إلى عزلة أكبر للولايات المتحدة وإسرائيل في المحافل الدولية، حيث يعتبر القانون الدولي المستوطنات غير شرعية. إن تحويل السفارة الأمريكية إلى منصة للدفاع عن الضم والاستيطان قد يضع واشنطن في مواجهة مباشرة مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين يتمسكان بحل الدولتين كسبيل وحيد لإنهاء الصراع.

مستقبل غامض لعملية السلام

في ظل هذه المعطيات، يسود تشاؤم كبير بشأن مستقبل أي عملية سياسية في المنطقة. فمع وجود سفير لا يعترف بوجود احتلال، ويؤيد علناً السيادة الإسرائيلية الكاملة على الأراضي الفلسطينية، يبدو أن الإدارة الأمريكية القادمة قد تتجه نحو إدارة الصراع وفق رؤية اليمين الإسرائيلي بدلاً من حله. هذا الواقع الجديد يضع القيادة الفلسطينية والدول العربية أمام تحديات غير مسبوقة لصياغة استراتيجية موحدة لمواجهة مخاطر التصفية النهائية للقضية الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى