الرياضة

جدل الانتماء الكروي بالسعودية: هل الولاء للمنطقة أم للإنجاز؟

أثارت تصريحات رئيس نادي أبها، سعد الأحمري، جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية السعودية حول قضية الانتماء والولاء للأندية المحلية. ففي حديثه، أعرب الأحمري عن انزعاجه من ظاهرة تشجيع أبناء المنطقة لأندية أخرى، خاصة الكبرى منها، على حساب فريق مدينتهم، مؤكداً على أهمية دعم النادي الذي يمثل هويتهم الجغرافية.

وقال الأحمري: «يزعجني أن أهل المنطقة يشجعون ضد فريق مدينتهم أو منطقتهم. نحن نحترم بالتأكيد أندية الهلال والنصر والاتحاد والأهلي، وتاريخ كل نادٍ وبطولاته، ولكن واجب عليك أيها المشجع أن تقف مع فريق مدينتك الذي أتى بالأندية الجماهيرية». وأضاف مشدداً: «لا بد أن يكون عند الناس انتماء لفريق منطقتهم».

سياق تاريخي لظاهرة الانتماء في الكرة السعودية

تعتبر هذه القضية إحدى الإشكاليات العميقة في كرة القدم السعودية. تاريخياً، تركزت المنافسة وحصد البطولات بين أندية محدودة، تُعرف بـ “الأندية الجماهيرية الأربعة” (الهلال، النصر، الاتحاد، الأهلي)، والتي تتخذ من الرياض وجدة مقراً لها. هذا التفوق التاريخي، الذي امتد لعقود، ساهم في بناء قواعد جماهيرية عابرة للمناطق، حيث نشأت أجيال في مختلف مدن المملكة وهي تشجع هذه الأندية بسبب إنجازاتها ونجومها وتغطيتها الإعلامية الواسعة، وهو أمر شائع في دوريات عالمية أخرى.

في المقابل، عانت أندية المناطق الأخرى، مثل أبها وضمك في عسير، أو الطائي في حائل، من صعوبة بناء قاعدة جماهيرية صلبة تتجاوز حدود الولاء العائلي أو الاجتماعي المحدود، نظراً لقلة إنجازاتها وعدم استقرارها في دوري الأضواء لفترات طويلة.

رد أبو ملحة: الإنجازات هي أساس الولاء

جاء الرد سريعاً ومنطقياً من الدكتور وليد أبو ملحة، الذي اعتبر أن الانتماء لا يمكن فرضه بالخطابات العاطفية أو الروابط الجغرافية وحدها. وفي تغريدة عبر حسابه الرسمي على منصة “X”، قال أبو ملحة: «تصريح رئيس نادي أبها يقودنا إلى مشكلة فكرية عميقة وهي محاولة فرض الانتماء بالقوة العاطفية والحدود الجغرافية. لنكن واقعيين، الرياضة ترفيه، والتشجيع حرية شخصية قبل أن يكون واجباً وطنياً إلا مع منتخبات الوطن».

وأضاف موضحاً: «الواقع المرّ هو الذي يُنكر أن الأندية الكبرى احتوت الجماهير لأن لها تاريخاً وإمكانيات ونجوماً وبطولات. من الطبيعي أن ينجذب إليها المشجع من أبها أو الطائف أو نجران. هذا اختيار منطقي ويُحترم». وأكد أن المشكلة لا تكمن في المشجع، بل في أندية المنطقة التي لم تتمكن من تحقيق طموحات جماهيرها، قائلاً: «من يُرِد الجماهيرية فليحقق الإنجاز تلو الإنجاز ويصبح رقماً ثابتاً في الدوري الأغلى. هذا هو المهر الوحيد لجلب الجماهير، خصوصاً الجيل الناشئ».

التأثير المتوقع على مستقبل الدوري السعودي

يكتسب هذا الجدل أهمية خاصة في ظل التحول الكبير الذي يشهده الدوري السعودي للمحترفين ومشروع الاستثمار والتخصيص. فنجاح المشروع لا يعتمد فقط على استقطاب النجوم العالميين، بل أيضاً على رفع القيمة التجارية والتنافسية لجميع الأندية. إن وجود أندية ذات قواعد جماهيرية محلية قوية يعزز من إيرادات المباريات والتسويق ويخلق منافسة أكثر شراسة. لذلك، يمثل هذا النقاش تحدياً حقيقياً لإدارات الأندية الإقليمية، التي باتت مطالبة بتقديم كرة قدم ممتعة وتحقيق نتائج مستقرة لكسب ولاء أبناء مناطقها، بدلاً من الاعتماد على النداءات العاطفية التي أثبتت عدم جدواها في عالم الاحتراف الحديث.

واختتم أبو ملحة رؤيته بالقول: «من يُرِد جمهوراً فليستحقه بالأداء، والاحتراف الحقيقي والبطولات، لا بالخطابات العاطفية».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى