اقتصاد

غموض حول تدخل اليابان لدعم الين.. ما هي الخطوة التالية؟

زادت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، من حالة الغموض التي تحيط بتحركات السلطات النقدية في البلاد، حيث امتنعت عن تأكيد أو نفي ما إذا كانت طوكيو قد تدخلت في سوق الصرف الأجنبي لدعم الين الأسبوع الماضي. جاءت تصريحاتها المتحفظة لتترك المتعاملين والمحللين في حالة ترقب، في ظل تقارير قوية تشير إلى أن اليابان نفذت أول عملية تدخل لها في عام 2024 لوقف التدهور السريع لعملتها.

في تصريحات للصحفيين على هامش اجتماع في سمرقند بأوزبكستان، قالت كاتاياما: «بصفتي وزيرةً للمالية، في هذه المرحلة لست في موقع يسمح لي بالتعليق»، مضيفةً أن «التحركات القائمة على المضاربة استمرت لبعض الوقت». هذا التكتيك، الذي يعتمد على الغموض، يعد جزءًا من استراتيجية السلطات اليابانية لإبقاء المضاربين في حالة حذر، حيث إن تأكيد التدخل قد يكشف عن حجم ونطاق العمليات، مما يقلل من فعاليتها في المستقبل.

سياق تراجع الين والتدخل المحتمل

تأتي هذه التطورات بعد أن شهد الين الياباني ارتفاعًا حادًا ومفاجئًا يوم الخميس الماضي، مباشرة بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ 34 عامًا عند 160.72 مقابل الدولار الأمريكي. هذا الارتداد القوي أثار شكوكًا واسعة النطاق بأن وزارة المالية اليابانية أصدرت أوامرها لبنك اليابان بشراء الين. ووفقًا لتحليل أجرته وكالة “بلومبرغ” لبيانات الحسابات الجارية لدى البنك المركزي، يُرجح أن السلطات أنفقت ما يقدر بنحو 34.5 مليار دولار في هذه العملية، وهو ما يمثل تدخلاً كبيراً يهدف إلى ردع المضاربين على العملة.

خلفية تاريخية وأسباب ضعف العملة

يعود ضعف الين المستمر بشكل أساسي إلى الفجوة الكبيرة في أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة. فبينما يواصل بنك اليابان سياسته النقدية شديدة التساهل مع أسعار فائدة تقترب من الصفر، قام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بقوة لكبح التضخم. هذا الفارق يجعل الدولار أكثر جاذبية للمستثمرين في “تجارة المناقلة” (Carry Trade)، حيث يقترضون بالين منخفض الفائدة ويستثمرون في أصول مقومة بالدولار ذات العائد المرتفع، مما يزيد من الضغط البيعي على الين.</nوليست هذه المرة الأولى التي تلجأ فيها اليابان إلى التدخل المباشر. ففي عام 2022، أنفقت الحكومة أكثر من 60 مليار دولار في شهري سبتمبر وأكتوبر لدعم العملة عندما تجاوزت مستويات 145 و150 مقابل الدولار.

التأثيرات المحلية والدولية

على الصعيد المحلي، يحمل ضعف الين تأثيرات متباينة. فهو يعزز أرباح الشركات اليابانية الكبرى الموجهة للتصدير، مثل قطاعي السيارات والإلكترونيات، لكنه في المقابل يرفع تكلفة الواردات الحيوية كالطاقة والغذاء، مما يثقل كاهل الأسر والمستهلكين ويزيد من الضغوط التضخمية. أما دوليًا، فإن أي تحرك مفاجئ في سعر صرف الين، كونه ثالث أكثر العملات تداولًا في العالم، يمكن أن يسبب تقلبات في الأسواق المالية العالمية ويؤثر على استراتيجيات المستثمرين العالميين. ولهذا السبب، تظل تصريحات المسؤولين اليابانيين وتحركاتهم في سوق الصرف تحت المجهر العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى