
توقيع مذكرة تفاهم بين شركة أسس وصندوق الحج الإندونيسي بمكة
شراكة استراتيجية لتعزيز قطاع الحج والعمرة
في خطوة استراتيجية تعكس عمق العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية إندونيسيا، أبرمت شركة “أسس” مذكرة تفاهم هامة مع صندوق الحج الإندونيسي (BPKH)، وهو الجهة الرسمية المسؤولة عن إدارة واستثمار أموال الحج في إندونيسيا. جاء هذا التوقيع ضمن فعاليات وأعمال “مركاز البلد الأمين” في مكة المكرمة، والذي يُعد منصة رائدة تجمع نخبة من القادة والمستثمرين بهدف تعزيز الشراكات الفاعلة في قطاعي الحج والعمرة.
وقد جرت مراسم توقيع مذكرة التفاهم بتشريف وحضور معالي أمين العاصمة المقدسة، الأستاذ مساعد الداود. ومثّل شركة “أسس” في هذا الحدث الأستاذ أحمد القحطاني، الرئيس التنفيذي للمجموعة، بينما مثّل صندوق الحج الإندونيسي (BPKH) الدكتور إندرا غوناوان، عضو المجلس التنفيذي ورئيس الاستثمار، وذلك بحضور عدد من كبار مسؤولي وممثلي الجهتين.
السياق العام والخلفية التاريخية للتعاون
تأتي هذه الاتفاقية في ظل خلفية تاريخية واقتصادية متينة تربط بين الرياض وجاكرتا. فجمهورية إندونيسيا تضم أكبر عدد من المسلمين في العالم، وتُعد الدولة الأولى من حيث أعداد الحجاج والمعتمرين الوافدين إلى الأراضي المقدسة سنوياً. ولطالما سعت الحكومة الإندونيسية، ممثلة في صندوق (BPKH) الذي يدير مليارات الدولارات من مدخرات الحجاج، إلى إيجاد قنوات استثمارية آمنة ومجدية تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية. وفي المقابل، تفتح المملكة أبوابها للاستثمارات الأجنبية النوعية التي تخدم ضيوف الرحمن، مما يجعل مكة المكرمة بيئة خصبة وجاذبة لمثل هذه الشراكات الاستراتيجية.
أهداف الشراكة وتفاصيل مذكرة التفاهم
تهدف مذكرة التفاهم بشكل رئيسي إلى استكشاف وتطوير فرص الشراكة الاستثمارية في مكة المكرمة. وتركز الجهود المشتركة على إطلاق مشاريع استثمارية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، تسعى إلى تحقيق عوائد مالية مستدامة. كما يولي التعاون اهتماماً بالغاً بالمبادرات التي تسهم بشكل مباشر في تحسين وتطوير تجربة ضيوف الرحمن، وتوسيع الطاقة الاستيعابية لمرافق الإيواء والخدمات، وهو ما يتماشى تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى استضافة 30 مليون معتمر سنوياً، وتعزيز مكانة المملكة كوجهة استثمارية عالمية جاذبة.
وفي هذا السياق، صرّح الأستاذ عبدالله الماجد، رئيس مجلس إدارة شركة “أسس” قائلاً: “تمثل هذه المذكرة خطوة مهمة وحيوية في تعزيز التعاون السعودي الإندونيسي في قطاع الحج والعمرة. ومن خلال شراكتنا مع صندوق (BPKH)، نسعى جاهدين إلى تطوير أصول استثمارية متوافقة مع الشريعة، تسهم في استقطاب المزيد من الاستثمارات إلى المملكة، وتخدم ضيوف الرحمن، وتحقق قيمة اقتصادية مستدامة على المدى الطويل”.
من جانبه، أكد الدكتور إندرا غوناوان، عضو مجلس الإدارة التنفيذي والرئيس التنفيذي للاستثمار في (BPKH): “تدعم هذه الشراكة استراتيجية الصندوق في الاستثمار بحكمة في المنتجات الإسلامية المتوافقة مع الشريعة داخل المملكة العربية السعودية. هذا التوجه لا يحقق عوائد تنافسية فحسب، بل يسهم أيضاً في تحسين جودة الخدمات المقدمة للحجاج الإندونيسيين. ويتماشى هذا الاستثمار مع استراتيجيتنا الجديدة التي تركز على إطار استثماري مستقر ومستدام، ونتطلع إلى تعاون مثمر وطويل الأمد مع شركة أسس”.
الأهمية والتأثير المتوقع للشراكة
على الصعيد المحلي، من المتوقع أن تسهم هذه الشراكة في ضخ استثمارات أجنبية مباشرة في شرايين الاقتصاد المكي، مما يخلق فرص عمل جديدة ويدعم قطاعات البناء، والضيافة، والخدمات اللوجستية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذا التحالف يمثل نموذجاً يُحتذى به للتعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية، حيث يربط بين رأس المال الإسلامي الأجنبي والفرص الاستثمارية المتاحة في أطهر بقاع الأرض.
ختاماً، تأتي هذه المذكرة لتتوج استراتيجية شركة “أسس” الطموحة لتوسيع شبكة شراكاتها الدولية، واستقطاب الاستثمارات الاستراتيجية التي من شأنها تطوير مشاريع نوعية تدعم النمو المتسارع في قطاع الحج والعمرة، وترتقي بجودة الخدمات المقدمة لملايين المسلمين القاصدين لمكة المكرمة.



