
ستارمر يرفض ضغوط ترامب بشأن الانضمام إلى الحرب على إيران
أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر موقفه الحازم برفض الرضوخ للضغوط الأمريكية للانضمام إلى الحرب على إيران، وذلك في تحدٍ واضح للتهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإلغاء اتفاقية تجارية حيوية مع المملكة المتحدة. يأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية توترات متصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، مما يضع “العلاقة الخاصة” التاريخية بين واشنطن ولندن أمام اختبار حقيقي.
ستارمر يرفض الانجرار إلى صراع إقليمي
وفي خطاب حازم أمام البرلمان البريطاني يوم الأربعاء، شدد ستارمر على استقلالية القرار البريطاني قائلاً: “لن يجرونا إلى هذه الحرب، لم تكن حربنا”. وأضاف بوضوح يعكس التوجه الجديد للسياسة الخارجية البريطانية: “لن أغير رأيي، ولن أرضخ، ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب”. يعكس هذا التصريح تحولاً ملحوظاً عن السياسات السابقة حيث كانت بريطانيا غالباً ما تصطف عسكرياً إلى جانب الولايات المتحدة في أزمات الشرق الأوسط، كما حدث سابقاً في حربي العراق وأفغانستان.
تهديدات ترامب والاتفاق التجاري ما بعد بريكست
من جانبه، صعد ترامب من لهجته خلال مقابلة هاتفية مع شبكة “سكاي نيوز”، مهدداً بإلغاء الاتفاقية التجارية المبرمة مع بريطانيا. هذه الاتفاقية، التي تم التوصل إليها العام الماضي، تعتبر بالغة الأهمية للاقتصاد البريطاني في مرحلة ما بعد “بريكست” (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي). وتحد الاتفاقية من تأثير التعرفة الجمركية الأمريكية البالغة 10% على معظم السلع المصنعة البريطانية. وفي المقابل، كانت المملكة المتحدة قد وافقت على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول ولحم البقر الأمريكي، وهو ما أثار في حينه مخاوف واسعة داخل الأوساط المحلية.
مستقبل العلاقات الدبلوماسية وزيارة الملك تشارلز
وعلى الرغم من انتقاداته المتكررة لسياسات ستارمر، قلل ترامب من احتمالية أن تؤثر هذه التوترات مع حليف رئيسي في حلف شمال الأطلسي (الناتو) على الزيارة الرسمية المرتقبة التي سيجريها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر. وفي إشارة دبلوماسية لاحتواء الموقف، أكد ستارمر أمام البرلمان أن “الروابط الطويلة الأمد بين الدولتين أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معين في أي وقت معين”، مشدداً على عمق التحالف الاستراتيجي بين البلدين الذي يتجاوز الخلافات التكتيكية الحالية.
التعاون العسكري والتباين في المواقف تجاه طهران
لم تكن هذه الأزمة وليدة اللحظة، فقد أثار ستارمر استياء ترامب في أواخر شهر فبراير الماضي عندما رفض السماح باستخدام القواعد العسكرية البريطانية لتنفيذ الضربات الأمريكية الأولى على أهداف إيرانية. ومع ذلك، وافقت لندن لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين، ولكن بشروط صارمة اقتصرت على “هدف دفاعي محدد ومحدود”، مما يبرز حرص بريطانيا على تجنب التصعيد الشامل الذي قد يهدد أمن الملاحة في مضيق هرمز ويؤدي إلى أزمة طاقة عالمية.
انتقادات بريطانية لخطاب الإدارة الأمريكية
ولم يقتصر الرفض البريطاني على الجانب العسكري، بل امتد لانتقاد الخطاب السياسي. فقد صرح ستارمر يوم الاثنين أمام البرلمان بأن ترامب كان “مخطئاً” في تهديده بتدمير الحضارة الإيرانية. وفي السياق ذاته، وجه وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتينج، يوم الأحد انتقادات لاذعة للهجة ترامب، واصفاً إياها بأنها “تحريضية واستفزازية ومشينة”. يعكس هذا التوافق الحكومي البريطاني رغبة واضحة في تغليب الحلول الدبلوماسية والحفاظ على الاستقرار الإقليمي والدولي، بعيداً عن لغة التصعيد العسكري المباشر.



