
إفشال رهانات الحوثيين على الطيران الإيراني: موقف يمني موحد
موقف يمني موحد في مواجهة التصعيد الإيراني
في خطوة تعكس إجماعاً وطنياً نادراً، تتصاعد الأصوات اليمنية الرسمية والشعبية محذرةً من التداعيات الكارثية المترتبة على محاولات تسيير رحلات جوية مباشرة بين طهران والعاصمة المختطفة صنعاء. هذا الموقف الموحد يهدف بشكل أساسي إلى إفشال رهانات الحوثيين على الطيران الإيراني، والذي تعتبره الحكومة الشرعية والقوى السياسية اليمنية غطاءً لشرعنة الدعم العسكري الإيراني للميليشيات، ونسفاً متعمداً لكافة جهود السلام الإقليمية والدولية الرامية لإنهاء الصراع الدائر منذ سنوات.
جذور الأزمة: تاريخ من الدعم الإيراني المزعزع للاستقرار
لم يأتِ التحذير اليمني من فراغ، بل يستند إلى خلفية تاريخية طويلة من الدعم الإيراني لجماعة الحوثي، والذي بدأ سياسياً وإعلامياً قبل أن يتطور إلى دعم عسكري ولوجستي واسع النطاق. منذ بداية الحرب، فرض مجلس الأمن الدولي حظراً على توريد الأسلحة إلى اليمن بموجب القرار 2216، وهو القرار الذي تتهم طهران بخرقه بشكل ممنهج عبر تهريب الصواريخ الباليستية، والطائرات بدون طيار، والأسلحة النوعية للميليشيات عبر طرق بحرية وبرية معقدة. يرى المراقبون أن فتح جسر جوي مباشر تحت غطاء إنساني أو تجاري ما هو إلا محاولة لتجاوز الرقابة الدولية وتسهيل نقل الخبراء العسكريين والتكنولوجيا المتقدمة بشكل أسرع وأكثر أمناً، مما يمثل تصعيداً خطيراً في طبيعة الدعم الإيراني.
أبعاد خطورة رهانات الحوثيين على الطيران الإيراني
تتجاوز أهمية هذا الحدث المحتمل حدوده المحلية لتلقي بظلالها على الأمن الإقليمي والدولي. على الصعيد المحلي، سيؤدي تدفق السلاح والخبراء إلى إطالة أمد الحرب، وتقويض سلطة الحكومة المعترف بها دولياً، وإعطاء الميليشيات زخماً عسكرياً جديداً لتهديد المحافظات المحررة ومفاقمة الأزمة الإنسانية. إقليمياً، يمثل هذا الجسر الجوي ترسيخاً للنفوذ الإيراني على خاصرة الخليج العربي، وتهديداً مباشراً لأمن المملكة العربية السعودية والممرات الملاحية الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، خاصة مع استمرار هجمات الحوثيين على السفن التجارية. أما دولياً، فهو يعتبر تحدياً سافراً للإرادة الدولية وقرارات مجلس الأمن، ويضعف من مصداقية الأمم المتحدة وجهود مبعوثها الخاص إلى اليمن.
دعوات لتحرك دولي عاجل
أمام هذه المخاطر، وجهت الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي نداءات عاجلة إلى المجتمع الدولي، مطالبين باتخاذ إجراءات حازمة لمنع هذه الخطوة. ترتكز المطالب على ضرورة تطبيق قرارات مجلس الأمن بشكل كامل، وفرض رقابة صارمة على كافة المنافذ اليمنية، والتأكيد على أن مطار صنعاء يجب أن يظل وجهة للرحلات الإنسانية والتجارية المتفق عليها عبر آلية الأمم المتحدة، وليس منطلقاً لتهديد أمن اليمن وجيرانه. وتؤكد هذه الرسائل الموحدة أن أي تساهل مع الرهان الحوثي-الإيراني سيعني حكماً بالإعدام على عملية السلام الهشة، وسيفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد العسكري المدمر.


