نجاح استئصال مرارة لمريضة بوزن 174 كجم في مستشفى الدرعية

سجل الفريق الطبي في مستشفى الدرعية العام، أحد مكونات تجمع الرياض الصحي الثالث، إنجازاً طبياً لافتاً بإنهاء معاناة مريضة ثلاثينية تعاني من سمنة مفرطة بوزن تجاوز 174 كيلوجراماً، وذلك عبر إجراء عملية دقيقة لاستئصال المرارة بالمنظار الجراحي، منهياً بذلك رحلة طويلة من الألم والمضاعفات الصحية الخطيرة.
تفاصيل الحالة الحرجة والتحدي الطبي
وصلت المريضة إلى قسم الطوارئ وهي في حالة صحية حرجة للغاية، حيث كشفت الفحوصات الطبية عن وجود حصوات أدت إلى انسداد القنوات الصفراوية، مما تسبب في التهاب حاد في البنكرياس وارتفاع نسبة اليرقان في الدم، وهي حالة تشكل تهديداً مباشراً للحياة إذا لم يتم التعامل معها بسرعة وكفاءة.
وأوضح استشاري جراحة السمنة والمناظير، الدكتور محمد الحربي، أن التحدي الأكبر في هذه الحالة لم يكن يقتصر على الالتهاب فحسب، بل في التعامل مع مؤشر كتلة الجسم الذي وصل إلى 72 كجم/م²، وهو معدل يصنف ضمن السمنة المفرطة الشديدة، مما يجعل التخدير والتدخل الجراحي التقليدي محفوفاً بالمخاطر ويتطلب تجهيزات خاصة ومهارة جراحية عالية للوصول إلى الأعضاء الداخلية عبر طبقات الدهون الكثيفة.
تقنيات جراحية متطورة لتجاوز مخاطر السمنة
تعتبر العمليات الجراحية لمرضى السمنة المفرطة من أكثر الإجراءات تعقيداً في عالم الطب الجراحي، نظراً لصعوبة الرؤية داخل التجويف البطني وضغط الدهون على الأعضاء الحيوية. ولتجاوز هذه العقبات، لجأ الفريق الطبي إلى استخدام تقنيات المناظير الدقيقة، حيث تم إجراء العملية عبر أربع فتحات جراحية مجهرية لا يتجاوز طول الواحدة منها سنتيمتراً واحداً.
هذا النهج الطبي الحديث يقلل بشكل كبير من احتمالية حدوث مضاعفات ما بعد الجراحة مثل التهاب الجروح أو الفتق الجراحي، كما يساهم في تسريع عملية التشافي، وهو ما يعد معياراً ذهبياً في الجراحات الحديثة للحالات ذات الأوزان الثقيلة.
النتائج السريرية والتعافي السريع
بفضل دقة التدخل الطبي، أظهرت المريضة استجابة فورية للعلاج، حيث تكللت العملية بالنجاح التام دون أي مضاعفات تذكر. وقد استعادت المريضة قدرتها على تناول الطعام بشكل طبيعي في اليوم التالي للجراحة مباشرة، وهو مؤشر قوي على نجاح الإجراء وعودة وظائف الجهاز الهضمي لطبيعتها.
وقد غادرت المريضة المستشفى وهي تتمتع بصحة جيدة، بعد استقرار كافة علاماتها الحيوية وزوال اليرقان والآلام المزمنة التي رافقتها لفترة طويلة، مما يعكس كفاءة الرعاية الطبية المقدمة في مرحلتي العلاج والنقاهة.
انعكاسات الإنجاز على القطاع الصحي ورؤية 2030
لا يمثل هذا النجاح مجرد حالة فردية، بل يعكس التطور النوعي الذي يشهده القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية، وتحديداً في قدرة المستشفيات العامة والطرفية على إجراء عمليات تخصصية معقدة كانت في السابق تتطلب التحويل إلى مراكز طبية مركزية كبرى.
ويأتي هذا الإنجاز متسقاً مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي ضمن رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تسهيل الوصول للخدمات الصحية ورفع جودتها وكفاءتها، وتعزيز قدرات التجمعات الصحية في مختلف المناطق للتعامل مع الحالات المعقدة بكوادر وطنية مؤهلة وتقنيات عالمية.



