
ديوان المظالم: تقليص مدد التقاضي الإداري عبر التقنية
تحول رقمي شامل في ديوان المظالم
في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتطوير المرفق العدلي، وجه رئيس ديوان المظالم ورئيس مجلس القضاء الإداري، الدكتور علي الأحيدب، بتسخير كافة التقنيات الحديثة والمنصات الرقمية لتقليص مدد التقاضي الإداري. جاء هذا التوجيه خلال جولة تفقدية هامة لسير الأعمال في المحكمة الإدارية العليا، مما يؤكد على النهج المستمر نحو تحقيق العدالة الناجزة.
تأتي هذه التحركات في سياق تاريخي يشهد فيه ديوان المظالم السعودي نقلة نوعية غير مسبوقة في مسيرته، حيث انتقل من التعاملات الورقية التقليدية إلى بيئة رقمية متكاملة. وقد برز هذا التحول جلياً من خلال إطلاق منصات إلكترونية متطورة مثل منصة ‘معين’ الرقمية، التي ساهمت بشكل جذري في أتمتة إجراءات التقاضي، بدءاً من قيد الدعوى وحتى إصدار الأحكام. هذا التطور التاريخي لا يقتصر على كونه تحديثاً إدارياً فحسب، بل هو جزء لا يتجزأ من مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تسعى إلى بناء حكومة فاعلة ومجتمع حيوي.
تسريع إجراءات الدعاوى وتجويد الأحكام
وخلال الاجتماع الذي عقده الدكتور الأحيدب مع رئيس المحكمة الإدارية العليا، الشيخ علي السعوي، وأعضاء المحكمة، تم الكشف عن حرص ديوان المظالم الشديد على توفير جميع الطاقات البشرية والتقنية لإنجاز وتجويد الأحكام القضائية. إن هذا الحرص يعكس إدراكاً عميقاً لأهمية جودة المخرجات القضائية في تعزيز ثقة المتقاضين في النظام العدلي.
وعلى الصعيد الاستراتيجي، أوضح أن الهدف المحوري للمرحلة الحالية يتركز حول تسريع إجراءات الدعاوى وتقديم خدمات متطورة تلبي احتياجات المتقاضين بكفاءة عالية وموثوقية تامة. إن تسريع أمد التقاضي الإداري يحمل في طياته أبعاداً اقتصادية واجتماعية بالغة الأهمية؛ فعلى الصعيد المحلي، يسهم في حفظ الحقوق ورد المظالم في وقت قياسي، مما يعزز من الاستقرار المجتمعي.
دعم الاستثمار وتحقيق جودة الحياة
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن كفاءة القضاء الإداري وسرعة إنجازه تعد من أهم المؤشرات التي ينظر إليها المستثمرون الأجانب. ولذلك، أكد التوجيه على الأهمية البالغة لاستشعار المسؤولية والتعاون الفعّال بين الطواقم القضائية والإدارية لدعم جاذبية الاستثمار في المملكة. إن وجود قضاء إداري سريع وعادل يمنح المستثمر طمأنينة بأن أي نزاع قد ينشأ مع الجهات الإدارية سيتم الفصل فيه بنزاهة وسرعة، مما يعزز عناصر ‘جودة الحياة’ ويدعم الاقتصاد الوطني.
وقد شملت الجولة الميدانية تفقد دوائر وإدارات المحكمة الإدارية العليا، والاطلاع المباشر والدقيق على مراحل سير الدعاوى وآليات العمل المتبعة. ولفت الدكتور الأحيدب إلى أن هذه الزيارات الميدانية تأتي للوقوف على واقع بيئة الأعمال القضائية، وتلمس احتياجاتها الفعلية لتحفيز روح المبادرة والابتكار لدى المنسوبين.
وخلصت التوجيهات في ختام الجولة إلى ضرورة استدامة الأعمال التطويرية للحفاظ على الريادة المستمرة في أروقة القضاء الإداري. إن هذا الالتزام بالتطوير المستمر يضمن بقاء ديوان المظالم في طليعة المؤسسات العدلية التي تواكب أحدث الممارسات العالمية، مما يرسخ مكانة المملكة كنموذج يحتذى به في العدالة الإدارية الرقمية.



