
تضرر 80 منشأة نفط وغاز بسبب حرب إيران | أزمة طاقة عالمية
تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من أزمة طاقة غير مسبوقة
أعلن فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، عن تداعيات كارثية يشهدها قطاع الطاقة العالمي نتيجة التصعيد العسكري الأخير. وأكد بيرول أنه يأمل ألا تضطر الوكالة إلى تنفيذ عملية سحب جديدة من المخزونات الاستراتيجية للنفط، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الوكالة تقف على أهبة الاستعداد للتحرك الفوري إذا دعت الضرورة لضمان استقرار الأسواق العالمية.
حجم الأضرار: تضرر أكثر من 80 منشأة نفط وغاز
وفي تصريحات أدلى بها خلال فعالية نظمها «مجلس الأطلسي»، جدد بيرول التأكيد على أن الحرب الحالية تسببت في أسوأ اضطراب عالمي في مجال الطاقة على الإطلاق. وأوضح أن أكثر من 80 منشأة حيوية للنفط والغاز، تشمل منشآت إنتاج ومحطات تصدير ومصافي تكرير منتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، قد تضررت بشكل مباشر جراء الحرب مع إيران. وأضاف بيرول بوضوح: «آمل بشدة ألا نضطر إلى استخدام المخزونات الاستراتيجية مجدداً، لكن إذا لزم الأمر، فنحن مستعدون للتحرك».
السياق التاريخي والأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز
تاريخياً، يُعد الشرق الأوسط الشريان الرئيسي لتدفقات الطاقة العالمية. وقد ألحقت الحرب المستمرة منذ ستة أسابيع أضراراً واسعة بقطاع الطاقة، مما عمق من صدمة الطاقة العالمية وأدى إلى خروج نحو 10% من إنتاج النفط الخام العالمي خارج السوق. وفي هذا السياق، يظل بقاء مضيق هرمز مفتوحاً شرطاً أساسياً لأي تعافٍ فعلي للأسواق، حيث يمر عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط يومياً، وأي إغلاق له يعني شللاً في الإمدادات المتجهة إلى الأسواق الكبرى في آسيا وأوروبا.
خريطة الأضرار الإقليمية: من إيران إلى الخليج العربي
على الصعيد الإقليمي، طالت الضربات العسكرية البنية التحتية في عدة دول. ففي إيران، استهدفت الهجمات مستودعات وقود ومصافي نفطية، مما أدى إلى اندلاع حرائق واسعة النطاق. وفي دولة قطر، فقدت البلاد نحو 17% من صادراتها من الغاز الطبيعي المسال بعد تضرر مجمع «رأس لفان» الحيوي، وتشير التوقعات إلى أن أعمال الإصلاح وإعادة التأهيل قد تستغرق فترة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات، مما سيؤثر بشدة على إمدادات الغاز العالمية.
كما امتدت الأضرار لتشمل دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تم استهداف مصفاة «الرويس» التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 922 ألف برميل يومياً، وتوقف العمل مرتين في مصنع «حبشان» لمعالجة الغاز. وفي الكويت، تعرضت مصفاتا «ميناء الأحمدي» و«ميناء عبدالله» لأضرار جسيمة. أما في مملكة البحرين، فقد أصيبت مصفاة «سترة»، التي تبلغ طاقتها 400 ألف برميل يومياً، بأضرار هيكلية قد يستغرق إصلاحها عدة أشهر.
جهود التعافي في المملكة العربية السعودية
في مواجهة هذه التحديات، تبذل المملكة العربية السعودية جهوداً حثيثة لاستعادة استقرار الإنتاج. ورغم فقدانها طاقة إنتاجية بمقدار 600 ألف برميل يومياً بسبب الهجمات، أعلنت وزارة الطاقة السعودية عن نجاحها في استعادة إنتاج حقل «منيفة» البالغ نحو 300 ألف برميل يومياً. في حين يستمر العمل على قدم وساق لاستعادة الطاقة المفقودة من حقل «خريص» والبالغة 300 ألف برميل يومياً إضافية.
علاوة على ذلك، تمكنت المملكة من استعادة طاقة الضخ الكاملة لخط الأنابيب الاستراتيجي (شرق-غرب)، والتي تبلغ نحو 7 ملايين برميل يومياً، وذلك بعد فقدان مؤقت لـ 700 ألف برميل يومياً لفترة وجيزة.
التأثير المتوقع على الاقتصاد العالمي
إن تضرر منشآت النفط والغاز بهذا الحجم لا يقتصر تأثيره على الدول المنتجة فحسب، بل يمتد ليضرب الاقتصاد العالمي بأسره. فخروج نسب كبيرة من الإنتاج يؤدي حتمياً إلى تقلبات حادة في أسعار النفط، مما يرفع من معدلات التضخم العالمية ويزيد من تكاليف الشحن والإنتاج الصناعي. وتلعب وكالة الطاقة الدولية دوراً محورياً في هذه الأزمات من خلال تنسيق الإفراج عن المخزونات الاستراتيجية، وهو إجراء تم استخدامه في أزمات تاريخية سابقة مثل حرب الخليج عام 1991، لضمان عدم انهيار سلاسل الإمداد العالمية وتخفيف العبء عن المستهلكين.



