
إطلاق المرحلة الثانية للتقويم الذاتي في 24 ألف مدرسة
أعلنت هيئة تقويم التعليم والتدريب في المملكة العربية السعودية، بالتكامل والتنسيق المشترك مع وزارة التعليم، عن إطلاق المرحلة الثانية من مشروع التقويم المدرسي. وتتضمن هذه المرحلة البدء في تطبيق “التقويم الذاتي للمدارس” للعام 2026، والذي يشمل أكثر من 24 ألف مدرسة على مستوى المملكة. تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية بهدف تمكين المؤسسات التعليمية من قياس وتحسين أدائها بشكل مستمر، استناداً إلى بيانات دقيقة ومؤشرات معتمدة عالمياً لضمان جودة التعليم والارتقاء بالمخرجات التعليمية.
السياق العام والتوافق مع رؤية السعودية 2030
يندرج هذا المشروع الوطني الضخم ضمن مساعي المملكة العربية السعودية الحثيثة لتحقيق أهداف “رؤية السعودية 2030″، وتحديداً برنامج تنمية القدرات البشرية الذي يسعى إلى إعداد مواطن منافس عالمياً. تاريخياً، شهدت المنظومة التعليمية في المملكة تحولات جذرية خلال السنوات الأخيرة، حيث تأسست هيئة تقويم التعليم والتدريب لتكون الجهة المرجعية المستقلة لتقييم واعتماد المؤسسات والبرامج التعليمية. وقد جاء إطلاق المرحلة الأولى من التقويم المدرسي كخطوة تأسيسية، لتمهد الطريق الآن أمام المرحلة الثانية التي تركز على الاستدامة والتقويم الذاتي، مما يعكس نضجاً في إدارة الجودة التعليمية والتحول من الرقابة الخارجية إلى الرقابة الذاتية الفعالة.
أهداف استراتيجية لتعزيز كفاءة المنظومة التعليمية
يرتكز مشروع التقويم الذاتي للمدارس على مجموعة من الأهداف الاستراتيجية المحورية. في مقدمتها، ترسيخ ثقافة التقويم المدرسي داخل البيئة المدرسية، مما يعزز من وعي الكوادر التعليمية والإدارية بأهمية التقييم المستمر في تحسين المخرجات التعليمية. كما يسهم المشروع بشكل مباشر في تحديد جوانب القوة داخل كل مدرسة لتعزيزها، ورصد فرص التحسين التي يمكن البناء عليها للارتقاء بمستوى الأداء العام. ويُعد دعم اتخاذ القرار المبني على البيانات أحد أبرز مرتكزات هذا التقويم، حيث يتيح للقيادات التعليمية الاعتماد على مؤشرات دقيقة في رسم السياسات واتخاذ الإجراءات التصحيحية، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة في جودة التعليم وبناء قاعدة بيانات شاملة تدعم تطوير الأداء التعليمي.
منصة “تميز” الرقمية ودورها في التقويم
تُنفذ عمليات التقويم المدرسي عبر منصة “تميز” الرقمية، والتي توفر بيئة تقنية متكاملة لتطبيق أدوات التقييم وفق إجراءات موضوعية مقننة ومؤتمتة بالكامل، مما يضمن دقة النتائج وموثوقيتها. وتتميز هذه المنصة بالتكامل المباشر مع مصادر البيانات المختلفة في وزارة التعليم، من أبرزها نظام “نور” المركزي ومنظومة الرخص المهنية للمعلمين. هذا الربط التقني المتقدم يعزز من كفاءة جمع البيانات وتحليلها، إلى جانب إتاحة تقارير أداء ولوحات بيانات تفاعلية لأصحاب المصلحة، بما يدعم الشفافية ويسهل متابعة مؤشرات الأداء بشكل مستمر ودقيق.
الأثر المتوقع محلياً وإقليمياً ودولياً
على الصعيد المحلي، يسهم تطبيق التقويم الذاتي في رفع جاهزية المدارس لعمليات التقويم الخارجي، من خلال تحسين مستوى الامتثال للمعايير الوطنية، والعمل على تحقيق التميز المؤسسي، ودعم مسارات التطوير المستمر داخل البيئة التعليمية. أما على الصعيد الإقليمي، فإن نجاح هذا النموذج يرسخ مكانة المملكة كدولة رائدة في تطبيق أفضل الممارسات التعليمية في الشرق الأوسط، مما يجعله نموذجاً يحتذى به للدول المجاورة. ودولياً، من المتوقع أن ينعكس هذا التحسن المستمر في جودة التعليم على تصنيف المملكة في المؤشرات التعليمية العالمية والاختبارات الدولية، مما يعزز من تنافسية المخرجات التعليمية السعودية في الساحة العالمية ويؤكد التزام المملكة بتوفير تعليم عالي الجودة يواكب المتغيرات الدولية.



