
مساهمة الصناعة في الناتج المحلي السعودي تتجاوز 500 مليار ريال
قفزة نوعية في الاقتصاد السعودي: الصناعة والتعدين في قلب رؤية 2030
أعلن معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية، الأستاذ بندر الخريف، عن تحقيق القطاعين الصناعي والتعديني في المملكة العربية السعودية لإنجازات تاريخية، مؤكداً أن عام 2025 يمثل محطة مفصلية في مسيرة النهوض بهذين القطاعين الحيويين. وتأتي هذه التصريحات في سياق الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة لتنويع مصادر دخلها الوطني وتقليل الاعتماد على النفط، وهو الهدف الأسمى الذي ترتكز عليه رؤية السعودية 2030.
السياق العام: من الاعتماد على النفط إلى التنويع الاقتصادي
تاريخياً، شكل النفط العمود الفقري للاقتصاد السعودي لعقود طويلة. ولكن مع إطلاق رؤية 2030 في عام 2016، بدأت المملكة رحلة تحول اقتصادي شاملة تهدف إلى بناء اقتصاد مستدام ومتنوع. ويعد “برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية” (ندلب) أحد أهم برامج الرؤية، حيث يركز على تحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة ومركز لوجستي عالمي. وتُظهر الأرقام التي كشف عنها الوزير الخريف أن هذه الاستراتيجية بدأت تؤتي ثمارها بشكل ملموس، مما يعزز من مكانة المملكة كقوة اقتصادية مؤثرة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
أرقام قياسية تعكس حجم النمو
ترجمت هذه الجهود إلى أرقام غير مسبوقة، حيث بلغت مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي نحو 502 مليار ريال. وعلى صعيد التجارة الخارجية، سجلت الصادرات الصناعية قيمة 167.29 مليار ريال، مما يعكس القدرة التنافسية للمنتج السعودي في الأسواق العالمية. كما شهد العام الماضي زخماً استثمارياً كبيراً، تمثل في إصدار 1,660 ترخيصاً صناعياً جديداً بحجم استثمارات بلغ 76.1 مليار ريال. بالإضافة إلى ذلك، بدأ 1,201 مصنع جديد مرحلة الإنتاج الفعلي باستثمارات تجاوزت 31.2 مليار ريال، مما يساهم في خلق آلاف الوظائف وتعزيز المحتوى المحلي.
قطاع التعدين: ثروة وطنية واعدة
لم يقتصر النمو على الصناعة التحويلية، بل امتد ليشمل قطاع التعدين الذي يعتبر الركيزة الثالثة للاقتصاد السعودي. وأكد الخريف أن المملكة رسخت موقعها على الخارطة العالمية كوجهة جاذبة للاستثمار التعديني، وهو ما انعكس في حصولها على مراتب متقدمة في مؤشر جاذبية الاستثمار الصادر عن معهد “فرايزر” الكندي. وكشف التقرير السنوي عن إصدار 2,925 رخصة تعدينية، ووصول قيمة الصادرات التعدينية إلى ما يقارب 56 مليار ريال، مما يؤكد الإمكانيات الهائلة التي يزخر بها هذا القطاع.
تأثيرات إيجابية على المستويين المحلي والدولي
إن هذا النمو المتسارع له تأثيرات عميقة تتجاوز الأرقام. فعلى المستوى المحلي، يساهم في توفير فرص عمل نوعية للمواطنين، ونقل وتوطين التقنية، وتعزيز الأمن الصناعي. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذه الإنجازات تعزز من مكانة المملكة كشريك تجاري وصناعي موثوق، وتجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتدعم استقرار سلاسل الإمداد العالمية. وأشار الوزير إلى أن هذه النجاحات تحققت بفضل الدعم غير المحدود من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، مؤكداً عزم الوزارة على مواصلة البناء على هذه المكتسبات في عام 2026 لتعزيز تنافسية المملكة عالمياً.



